الذهبي

230

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

قال سفيان الثّوريّ ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عمّن سمع ابن عبّاس يقول في قوله تعالى : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ قال : نزلت في أبي طالب ، كان ينهى المشركين أن يؤذوا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وينأى عنه [ ( 1 ) ] . ورواه حمزة الزّيّات ، عن حبيب ، فقال : عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس . وقال معمر ، عن الزّهريّ ، عن سعيد بن المسيّب ، عن أبيه قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فوجد عنده أبا جهل ، وعبد اللَّه بن أبي أميّة بن المغيرة ، فقال له النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم « يا عمّ قل لا إله إلّا اللَّه أحاجّ لك بها عند اللَّه » فقالا : أي أبا طالب ، أترغب عن ملّة عبد المطّلب ! قال : فكان آخر كلمة أن قال : على ملّة عبد المطّلب [ ( 2 ) ] ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم « لأستغفرنّ لك ما لم أنّه عنك » ، فنزلت : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ [ ( 3 ) ] الآيتين ، ونزلت : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ أخرجه مسلّم [ ( 4 ) ] . وللبخاريّ مثله من حديث شعيب بن أبي حمزة [ ( 5 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] السير والمغازي لابن إسحاق 238 . [ ( 2 ) ] في نسخة دار الكتب المصرية ، وصحيح مسلّم ، والسير والمغازي لابن إسحاق 238 « هو على ملّة عبد المطّلب » . [ ( 3 ) ] سورة التوبة - الآية 113 . [ ( 4 ) ] صحيح مسلّم ( 24 ) كتاب الإيمان ، باب الدليل على صحّة إسلام من حضره الموت ، ما لم يشرع في النزاع ، وهو الغرغرة ، ونسخ جواز الاستغفار للمشركين ، والدليل على أن من مات على الشرك فهو في أصحاب الجحيم ، ولا ينقذه من ذلك شيء من الوسائل . [ ( 5 ) ] صحيح البخاري 4 / 247 في مناقب الأنصار ، باب قصّة أبي طالب ، و 5 / 208 في تفسير سورة براءة ، و 6 / 18 في تفسير سورة القصص ، و 7 / 229 في كتاب الأيمان والنذور ، باب إذا قال واللَّه لا أتكلّم اليوم فصلّى أو قرأ أو سبّح أو كبّر أو حمد أو هلّل فهو على نيّته . وأخرجه أحمد في مسندة 5 / 433 ، وانظر عيون الأثر 1 / 131 - 132 .